للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يشرك أحد مع الله غيره في عملٍ إلا لجهله بأسماء الله وصفاته وأفعاله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : قال الله تعالى: «أنا أغْنى الشُّركاء عن الشِّركِ، مَنْ عَمِل عَمَلا أشرك فيه معي غيري تركتهُ وشِرْكَهُ». أخرجه مسلم (١).

الثمرة التاسعة: التوبة والإنابة إلى ربه:

فمن عرف ربه العظيم بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وأفعاله الحميدة، سارع إلى طاعته، وتاب إليه من معصيته؛ لعلمه بكمال حبه لعبده، ورحمته به، وفرحه بتوبته: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)[النساء: ٢٧ - ٢٨].

الثمرة العاشرة: ذوق حلاوة العبادة:

فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، كانت قرة عينه في مناجاة ربه، والأنس به، فليس في الدنيا نعيمٌ يشبه نعيم الجنة إلا هذه المعرفة، ولا حلاوة تشبه حلاوة الجنة إلا عبادة الله بهذه المعرفة.

وكلما ازداد العبد معرفةً بربه، ازداد إيمانًا وحبًا، وتعظيمًا وحمدًا لربه، ووجد حلاوةً ولذةً في كل ما يحبه ربه ويرضاه، واستأنس بربه، واستوحش من كل ما يشغله عنه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٤٦/ ٢٩٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>