للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني وهو الحق سبحانه، الذي يربى خلقه، ويحسن إليهم لمصلحتهم لا ليربح عليهم، لأنه الغنى عن كل ما سواه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

والله ﷿ لأنه هو الرب المربى الذي لا يربح على غيره شيئًا، أثنى على نفسه قبل أن يثنى عليه خلقه فقال: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)[الصافات: ١٨٢].

وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١].

• وتربية الله تختلف عن تربية غيره من البشر من وجوه:

الأول: أن تربية الرب لعباده لا لغرض نفسه، بل لمصلحتهم، وغيره يربى لغرض نفسه، لا لغرض غيره: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

الثاني: أن الله يربى، ولا تنقص خزائنه، وغيره يربى وتنقص خزائنه: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)[ص: ٥٤].

الثالث: أن الله يفرح بإلحاح الفقير بسؤاله ويحبه، وغيره من المحسنين من البشر إذا ألح عليه الفقير أبغضه، وحرمه.

الرابع: أن الله ﷿ يعطى عبده قبل السؤال وبعد السؤال، فهو الذي رباك حين كنت جنينًا في بطن أمك، ورزقك، وأحسن إليك مع أنك ما سألته، أما غيره من المحسنين فلا يعطيك شيئاً إلا إذا طلبته منه غالبًا.

الخامس: أن الله ﷿ أوصل إحسانه إلى عموم خلقه في كل آنٍ ومكان: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>