إذا استقام القلب استقامت الجوارح، وصلحت أحوال العبد في الدنيا والآخرة.
وإنما يستقيم القلب بأمرين:
الأول: تقديم ما يحبه الله ﷾ على ما تحبه النفس.
الثاني: تعظيم الأمر والنهي، وهو الشريعة.
وذلك كله ناشئٌ عن تعظيم ومعرفة الآمر الناهي، وهو الله ﷿ بأسمائه وصفاته وأفعاله، وخزائنه، ومعرفة وعده ووعيده: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وطلب الجاه والمنزلة عندهم، وقد يتقيهم خشية السقوط من أعينهم، أو خوفًا من العقوبات الدنيوية التي رتبها الله على الجرائم كالحدود، فهذا ليس فعله وتركه صادرًا عن تعظيم الأمر والنهي، ولا عن تعظيم الآمر الناهي: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].