للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو سبحانه العليم الذي يحمى الإنسان مما يضره، ويؤذيه، ويمنع وليه من عدوه، ويمنعه من المرض، ويمنعه من الشر، ويحفظه مما يؤذيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

هو العليم الحكيم الذي يمنع من يستحق المنع، ويحفظ من يستحق الحفظ من المؤمنين، ويعرض عن من لا يستحق المنع، فينكشف ويصل إليه عدوه، فإذا لم يستقم المؤمن على دين الله ﷿ يُفتن بالكفار، فينالون منه، لأن الله لم يمنعه، ولم يستحق المنع لانحرافه، فقهره وأذله عدوه.

فمن سلم من المرض أو المصيبة، فالله ﷿ هو الذي منعها عنه، ومن أصابه ذلك فالله أذن بذلك ليربيه أو يؤدبه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

هو الرحمن الرحيم الذي يمنع من يحب من التقصير، كلما قصر ابتلاه ربه بمصيبة، ليتوب إلى ربه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١].

هو العزيز الرحيم الذي يمنع البلاء حفظًا وعناية من أطاعه، ويمنع عنه العطاء ابتلاءً وحماية، ومن فتح الله له فهم باب المنع والعطاء رأى المنع عين العطاء: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠)[الإسراء: ٣٠].

ومن كشف الله له الحقيقة سارع إلى ربه في جميع أحواله، وقال قلبه لو علمت أن غدًا أجلى ما قدرت أن أزيد في عملي، لأنه عرف ربه، وعلم أنه

<<  <  ج: ص:  >  >>