أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين بأربعة أشياء:
الصلاة والزكاة والصيام والحج، وهذه أركان الإسلام وفي كلٍ منها تمكينٌ لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته، ليقضي حياته حسب أمر الله، لا حسب هواه، وحسب ما يحبه الله ويرضاه، لا حسب شهوة الإنسان: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
والمسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه، ليتدرب على تنفيذ أوامر الله خارج الصلاة في شؤون حياته كلها، في أقواله، وفي أعماله، وفي أخلاقه، وفي معاملاته، وطعامه ولباسه وسائر أحواله، وبهذه يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة، وخارجها: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وهذه الصلوات الخمس أجل مقامات العابدين، وفيها أهم مطالب السائلين من رب العالمين، لما تشتمل عليه من أعظم مقامات العبودية، من إجلال الله، وتعظيمه، وخشيته، وحمده، وتمجيده، وتسبيحه، وتقديسه، وسؤاله، واستغفاره، والتضرع إليه، والانكسار بين يديه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: قَسَمَتُ الصَلاةَ بينِي وبينَ عَبْدِي نِصْفَين ولِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فإذا قال العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ