انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُعَ؟ فيُكمَل بها ما انْتَقَصَ من الفَرِيضَة، ثم يكونُ سائرُ عملهِ على ذلك». أخرجه الترمذي والنسائي بسندِ صحيح (١).
• حكمة تكرار الصلوات الخمس في اليوم والليلة:
الصلاة غذاءٌ للقلب، كما أن الطعام غذاءٌ للجسد، فالجسد بحاجة إلى الغذاء مما تُخرجُ الأرض من الطيبات؛ ليتمكن من الأعمال الدينية والدنيوية، فالقلب كذلك بحاجة إلى الغذاء بالعلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، والعلم بعظمة ملكه وسلطانه، والعلم بدينه وشرعه.
فالجسد يزكو على الطعام، والقلب يزكو على الإيمان بالله، وإذا قوي الجسد أثمر قوة الأعمال البدنية قوليةً أو فعلية، وإذا قوي الإيمان أثمر قوة الأعمال الإيمانية قوليةً أو فعلية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
ولما كان كل منهما يهضم غذاءه، فيحتاج إلى غذاءٍ جديد، تفضل الكريم الرحيم، العليم الخبير، فجعل الصلوات خمسًا مقسمةً على أجزاء اليوم والليلة، ليأخذ القلب والروح وجبةً الغذاء بعد اضطراب في شؤون الحياة وفتنها التي هضمت غذاءها، كالجسم الذي يستهلك الغذاء بالطاقة التي يبذلها سواءً بسواء.
فسبحان العليم الخبير الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا، الحكيم العليم الذي يضع الشيء في موضعه، ويُكرمُ عباده بما يعينهم على عبادته وطاعته: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠].