ثانيًا: المسجد بيتٌ من بيوت الله، وأعلاه وأسفله تابعٌ له، فلا يجوز لأحدٍ بناء مسكنٍ عليه، سواء كان للإمام أو المؤذن أو غيرهم، وإن كان المسجد طارئًا على السكن، كما لو اختار الناس شقةً أو دورًا من بناءٍ قائمٍ كبير ليكون مسجدًا جاز لهم ذلك، وإبقاء المساكن لأهلها لسبق تملكها على المسجد.
ثالثًا: لا يجوز جعل ملاعب وصالات رياضية أو ترفيهية، تحت أو فوق المسجد، لأن المسجد بني للعبادة، لا للعب واللهو ورفع الأصوات ونحو ذلك مما لا يليق ببيوت الله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧]
رابعًا: المساجد يجب أن تنزه عن النجاسات، فيجب أن تكون دورات المياه والمراحيض خارج المسجد، لا فوقه ولا تحته، وللحاجة يجوز جعلها تحت المسجد لا فوقه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• آداب دخول المسجد:
الأول: يسن للمسلم أن يخرج إلى المسجد في سكينةٍ ووقار.
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول صلى الله عليه وسلمقال:«إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ». متفقٌ عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٣٦)، ومسلم برقم: (١٥٢/ ٦٠٢)، واللفظ له.