للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

أذكار أدبار الصلوات الخمس

• فقه المناجاة:

يقف المسلم بين يدي ربه في الصلاة بكمال الحب، وكمال التعظيم، وكمال الذل لله ﷿، راجيًا ثوابه، وخائفًا من عقابه، ومعظمًا لشأنه وشعائره وأوامره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢].

وإقامة الصلاة تكمل بحسن العبادة، وحسن مناجاة المعبود ، وخشوع القلب بين يدي الملك، فالعبد حقًا من فتش عن قلبه الضائع قبل الشروع في الصلاة، فحضور القلب بين يدي الله أول منزل من منازل الصلاة التي تصل الفقير العاجز بالغني القادر، فإذا حضر القلب، وانقادت الجوارح للطاعة، وحصلت المناجاة، اقترب العبد من ربه، وتناثر عليه البر من مفرق رأسه إلى أخمص قدمه، وقبل الرب صلاته، وغفر ذنوبه، واقترب منه، وأجاب دعاءه، وأجزل عطاءه، فإذا وصل العبد إلى هذه المنزلة صار يعبد الله كأنه يراه، فخشع القلب، وذرفت الدموع: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)[الإسراء: ١٠٩].

واشتد الحياء، وعظم الانكسار، وتلذذ القلب بمناجاة الرب، لما يرى من عظمة الله وكبريائه، وعظيم إحسانه، فأكثر التكبير والتحميد، والتسبيح والاستغفار، وأظهر الذلة والانكسار للعزيز الجبار: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)[المؤمنون: ١ - ٢].

فسبحان من تكرم على عبده بهذا اللقاء اليومي، وهذه الصلاة التي تصل العبد بربه، وهذه المناجاة التي تجمع بين الفقير والغني في أجمل هيئة

<<  <  ج: ص:  >  >>