للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن جابر بن سمرة قال: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ». أخرجه مسلم (١).

فالصلاة عبادةٌ مؤلفة من أقوالٍ وأفعال، فأعظم أقوالها القرآن، وأعظم أفعالها الركوع والسجود.

وأول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)[العلق: ١ - ٥].

افتتحها بالأمر بالقراءة، وختمها بالأمر بالسجود في قوله: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)[العلق: ١٩].

وكلٍ منهما داخلٌ في عبادةٍ واحدة هي الصلاة، ويكون كلٌ منهما عبادةٌ مستقلة، وقد أمر الله المؤمنين بالركوع والسجود في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وأثنى الله على من قام بهما بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩].

• فضل السجود:

السجود أفضل أركان الصلاة الفعلية وأكثرها، لأن فيه غاية الخضوع والذل والتواضع، ولفضيلته سميت مواضع الصلاة به فقيل: مسجد. وشرع مثنى مثنى، والركوع مقدمةٌ للسجود، لأن السجود أعظم وأشرف وأكثر، ونصيب الأرض منه أكثر من نصيبها من جميع الأفعال، فإن العبد يقوم على


(١) أخرجه مسلم برقم: (١١٩/ ٤٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>