للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الشهيد القريب من كل مخلوق، الشهيد العليم بكل مخلوق، الشهيد الذي يُعلم خلقه بما يشاء، الشهيد الذي شهد لنفسه بالوحدانية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)[آل عمران: ١٨].

وقال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)[العلق: ١ - ٥].

فالأمور كلها بيد الشهيد سبحانه، لا بذكاء الناس، ولا بأموالهم، ولا بأحسابهم، فالله مع المحسن ينصره ويعزه، وينتقم من المسيء ويذله، فسبحان الشهيد الذي لا يغيب عنه شيءٌ في ملكه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)[فصلت: ٥٣].

هو الشهيد البصير الذي يعلم المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، ويفوت على أهل المكر مكرهم، ويحفظ للناس حقوقهم: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)[طه: ١١٠].

وعلامة المخلص لله ﷿ في عمله أنه لا يبحث عن تقدير الناس، ولا عن إعجابهم بعمله، ولا ينتظر حمدهم وشكرهم؛ لأنه يعلم أن الله على كل شيءٍ شهيد: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٣ - ١٤].

هو سبحانه الشهيد لما ظهر، الخبير لما بطن، العليم بما ظهر وبطن.

هو الشهيد الذي يُشهد العباد أعمالهم يوم القيامة: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)[الإسراء: ١٣ - ١٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>