هو الشهيد القريب من كل مخلوق، الشهيد العليم بكل مخلوق، الشهيد الذي يُعلم خلقه بما يشاء، الشهيد الذي شهد لنفسه بالوحدانية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨].
فالأمور كلها بيد الشهيد سبحانه، لا بذكاء الناس، ولا بأموالهم، ولا بأحسابهم، فالله مع المحسن ينصره ويعزه، وينتقم من المسيء ويذله، فسبحان الشهيد الذي لا يغيب عنه شيءٌ في ملكه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾ [فصلت: ٥٣].
هو الشهيد البصير الذي يعلم المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، ويفوت على أهل المكر مكرهم، ويحفظ للناس حقوقهم: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠].
وعلامة المخلص لله ﷿ في عمله أنه لا يبحث عن تقدير الناس، ولا عن إعجابهم بعمله، ولا ينتظر حمدهم وشكرهم؛ لأنه يعلم أن الله على كل شيءٍ شهيد: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣ - ١٤].
هو سبحانه الشهيد لما ظهر، الخبير لما بطن، العليم بما ظهر وبطن.
هو الشهيد الذي يُشهد العباد أعمالهم يوم القيامة: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٣ - ١٤].