للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعلم بأن ربك السميع البصير، الذي خلق لك السمع والبصر يبصرك في جميع أحوالك، ويسمع كلامك، فأطعه ولا تعصه، ولا تجعله أهون الناظرين إليك، فاتق الله أن يكون هو أهون الناظرين إليك، وأعلم أن من أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله، فقد استهان بنظر الله إليه، فاستح من الله على قدر قربه منك، واشكره على قدر نعمه عليك، وخف منه على قدر قدرته عليك: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)[الحديد: ١٦ - ١٧].

فيا من عصيت ربك في خلوتك، إن كنت ظننت أن الله لا يراك فقد كفرت، وإن كنت أيقنت أنه يراك فقد اجترأت، فزين باطنك بالمراقبة، وزين ظاهرة بالمحاسبة، وإتباع السنة، وإذا أردت أن تعصي ربك فاعصه في مكانٍ لا يراك فيه، أو أخرج من سلطان ملكه، وهذا محال حتى في الخيال: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)[الرحمن: ٣٣].

وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)[المائدة: ١٢٠].

إلهي أنت البصير بعيوبي، الخبير بذنوبي، مطلع على سري، وبيدك زمام أمري، أجعل في قلبي نورًا حتى أعبدك كأني أراك.

الله ﷿ هو الشهيد الرقيب الذي لا تخفى عليه خافية، وكل ذرات العالم مكشوفة له: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)[فصلت: ٥٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>