للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الجميلة، والمثل الأعلى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)[طه: ٨].

الله ﷿ هو البصير الذي يبصر الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، كبيرها وصغيرها، وسع سمعه الأصوات، ووسع بصره الذوات، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، هو البصير الذي تنكشف له صفات الأشياء، وحقائقها، البصير الذي يبصر جميع المبصرات، ويشاهد الأشياء كلها ظاهرها وباطنها: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)[الإسراء: ١].

هو سبحانه البصير بكل شيء، يعلم النيات، ويعلم ما في الصدور، ويعلم المقاصد، ويعلم خائنة الأعين، ويعلم سر الأقوال والأعمال، ويعلم ما في القلوب من الإرادات والنيات، هو البصير الذي يرى كل ذرة، وكل نية، وكل خاطرة، وكل خافية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)[الملك: ١٩].

ومن علم أن الله ﷿ يبصره ويراه عبد ربه كأنه يراه، وخاف منه، ورجاه، واستحيا منه، وتتلذذ بمناجاته، وسارع إلى طاعته وفر من معصيته، كالأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

والإنسان الذي أكرمه الله بنعمة البصر يجب أن يبصر به آيات الله الكونية الدالة على عظمته، وآيات الله الشرعية الدالة على كمال علمه وعدله وإحسانه: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)[ق: ٦ - ٨].

فالمؤمن حقًا صمته فكرًا، ونطقه ذكرًا، ونظره عبرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>