فالقلب محل نظر الرب، فإن كان متصلًا بربه انفسح وانشرح، وأشرق بالتوحيد والإيمان والطاعات، والصدق والصفات الحسنة، وكلما طهر القلب من الشرك والكبر والحسد وغيرها من الصفات السيئة تجلى عليه الرب واطمئن بذكر الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
فسبحان الشافي الذي يشفي الأجساد والقلوب من جميع الأمراض القلبية والبدنية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
اللهم رب الناس اذهب البأس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقمًا.
وقال النبي ﷺ:«لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ ﷿». أخرجه مسلم (١).
وهذا الحديث أصلٌ في الشفاء من الأمراض قاطبة، فهو يدفع العلماء والأطباء إلى البحث عن الدواء، ومعرفة الأحكام، ويملأ قلوب المرضى بالأمل بالله أن يشفيهم من الداء الذي أصابهم، فما من داء خلقه الله إلا خلق له دواء يشفي به بإذن الله.
والله ﷿ هو الشافي وحده لا شريك له، والدواء والطبيب أسباب قد تشفي وقد لا تشفي، ومن أراد الشفاء من كل داء فليتصل بالشافي من كل داء: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].