للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما بالنسبة للأحوال، فعلينا

أولاً: أن نعلم ونتيقن أن خالق جميع الأحوال هو الله وحده من الغنى والفقر، والصحة والمرض، والفرح والحزن، والضحك والبكاء، والعزة والذلة، والحياة والموت، والأمن والخوف، والبرد والحر، والهداية والضلالة، والسعادة والشقاوة، فهذه وغيرها من الأحوال خلقها الله وحده لا شريك له: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢].

ثانياً: ان نعلم ونتيقن أن الذي يدبر الأمر، ويصرف هذه الأحوال، هو الله وحده لا شريك له، فلا يتبدل الفقر بالغنى إلا بأمر الله، ولا يتبدل المرض بالعافية إلا بأمر الله، ولا تتغير الذلة بالعزة إلا بأمر الله، ولا يتغير الضحك بالبكاء إلا بأمر الله، ولا يموت حي إلا بإذن الله، ولا يتغير البرد بالحر إلا بأمر الله، ولا تتبدل الضلالة بالهداية إلا بأمر الله، وهكذا في جميع الأحوال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠)[المؤمنون: ٨٠].

فتأتي الأحوال بأمره سبحانه، وتزيد بأمره وتنقص بأمره، وتبقى بأمره وتنتهي بأمره، فعلينا أن نطلب تغيير الأحوال ممن يملكها بالتقرب إليه وحده بما شرع: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>