للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ له القدرة المطلقة في كل شيء أحيانًا يعطي ويرزق بالأسباب كما جعل الماء سببًا للإنبات، ووطء الأنثى سببًا للإنجاب، ونحن في دار الأسباب فنأخذ بالأسباب المشروعة امتثالًا لأمر الله، ولا نتوكل إلا على الله وحده لا شريك له: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)[المؤمنون: ٥١].

فنفعل الأسباب بجوارحنا، ونتوكل على الله بقلوبنا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)[التغابن: ١٣].

وأحيانًا يعطي الله ويزرق بدون الأسباب يقول للشيء كن فيكون، كما رزق مريم طعامًا بلا شجر، وابنًا بلا ذكر: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)[آل عمران: ٣٧].

وأحيانًا يستعمل قدرته سبحانه بضد الأسباب كما جعل النار وسلامًا على إبراهيم ، وكما نجا موسى ، وأغرق فرعون وقومه في البحر بأمر واحد، وبحر واحد، في وقتٍ واحد، وكما نجا الله يونس في ظلمة بطن الحوت والبحر: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)[يس: ٨٢ - ٨٣].

فالله أظهر قدرته لخلقه بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب، وبقلة الأسباب، وبكثرة الأسباب: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

هذا بالنسبة للمخلوقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>