وعَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ في صفة حج النبي ﵌ قال وفيه:«ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا». أخرجه مسلم (١).
الثاني: هدي الإحصار، والإحصار هو المنع من إتمام الحج والعمرة أو أحدهما، فمن أحرم بالحج أو العمرة فصده عدوٌ عن الحرم، أو أصابه مرضٌ أو حادثٌ فلم يستطع الوصول إلى البيت، هذا ينحر ما تيسر من الهدي في مكانه، ثم يحلق رأسه أو يقصره، ثم يتحلل من إحرامه.
ومن كُسر أو مرض أو عرج أو فاته الوقوف بعرفة، فإن كان مشترطًا حل ولا شيء عليه، وإن لم يشترط ذبح ما تيسر من الهدي، ثم حلق أو قصر، ثم حل.
والمحصر إذا لم يجد الهدي أو عجز عنه سقط عنه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
الثالث: هدي التطوع، وهو ما يهديه الحاج المفرد أو المعتمر تطوعًا، وما يهديه المتمتع والقارن زيادةً على الواجب، وما يبعثه غير الحاج والمعتمر هديًا إلى مكة، ليذبح بها تقرباً إلى الله تعالى، ويستحب لمن تطوع بهذا
(١) أخرجه مسلم برقم: (١٤٧/ ١٢١٨). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٠٨٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٤/ ١٢٠٧).