للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والموعظة عمل تهذيبي مؤثر، وهو أول واجب، ولكنه قد لا ينفع مع بعض النساء لهوى في النفس أو استعلاء بمال أو جمال أو جاه ونحو ذلك مما ينسي الزوجة أنها شريكة في حياة، وليست ندًا في صراع.

الثاني: الهجر في الفراش؛ والهجر حركة استعلاء نفسية من الرجل على كل ما تفتخر به المرأة من جمال وافتخار، وإذا كان في المضجع فهو علاج نفسي بالغ يفوت عليها السرور والاستمتاع الذي هو عندها من أصعب الأمور، ومكان الهجر في المضجع فقط، فلا يجوز للزوج أن يهجر زوجته أمام الأطفال لئلا يورث نفوسهم الشر والقلق، ولا أن يهجرها أمام الناس لئلا يذلها ويهين كرامتها فتزداد نشوزًا وإصرارًا، يهجرها في المضجع ما شاء، ويهجرها في الكلام مدة لا تزيد على ثلاثة أيام.

وقد لا تنفع هذه الخطوة مع بعض النساء الناشزات فينتقل إلى ما بعدها إن أصرت على النشوز.

الثالث: الضرب غير المبرح؛ والضرب إجراء ودواء يُلجأ إليه عند الضرورة، وهو إن كان أعنف من الهجر، فهو أهون وأصغر من تحطيم بيت الزوجية بالفراق والطلاق بسبب النشوز والإصرار عليه.

فإذا أصرت على النشوز ضربها الزوج ضربًا غير شديد ولا شائن، ويجتنب أثناء الضرب الوجه تكريماً، له ويجتنب أماكن الجمال لئلا يشوهها، ويجتنب البطن وما يخشى منه الموت.

وهذا الضرب ضرب تأديب مصحوب بعاطفة المؤدب والمربي الذي يزاوله الوالد مع أولاده، فليس ضرب تعذيب للانتقام والتشفي، ولا ضرب إهانة للتحقير والإذلال، ولا ضرب قسر للإرغام على معيشة لا ترضاها، ويكون

<<  <  ج: ص:  >  >>