وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:«فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إلى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ». أخرجه مسلم (١).
وعن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال:«لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى». متفقٌ عليه (٢).
ورسل الله إلى خلقه هم أفضل البشر على الإطلاق: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ [الحج: ٧٥].
فهم أفضل البشر؛ لأنهم يدعون الناس إلى ربهم، ويهدونهم إلى خالقهم ويتعبون من أجل راحتهم، فما أسعد من آمن بهم، وتشرف بصحبتهم وإتباعهم، وما أحسن صحبتهم في الدنيا والآخرة، وإنما ينال العبد ذلك إذا أطاع الله ورسوله، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٩ - ٧٠].
وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلموقد ذاقوا طعم صحبته في الدنيا، يتشوقون إلى صحبته في الآخرة، فقد كان أمر صحبته في الآخرة يشغل قلوبهم وأرواحهم، وإنه حقًا لأمرٌ يشغل كل قلب ذاق محبة ذلك الرسول الكريم، وعرف ما قام به، وما جاء به من الخير.
(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٢٣). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاريبرقم: (٢٤١٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٣٧٤).