وقد ألقي الله ﷾ على الأنبياء والرسل تبعةً ثقيلةً عظيمةً، وألقاها من بعدهم على المؤمنين برسالاته، تجاه البشرية كلها: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].
وهذه الأمانة تبعة ثقيلة عظيمة، بمقدار ما هي جسيمةٌ وكبيرة، إن مصائر البشرية كلها في الدنيا والآخرة منوطةٌ بالرسل والأنبياء، وبإتباعهم من بعدهم، فعلى أساس تبليغهم ما أمرهم الله به للبشر، تقوم سعادة هؤلاء البشر أو شقوتهم، ويترتب عليها ثوابهم أو عقابهم في الدنيا والآخرة.
ولهذا أكد الله على رسله إبلاغ جميع ما أرسلوا به للناس، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
إن أمر الرسالة وإبلاغ أوامر الله لعباده أمرٌ عظيمٌ وكبير، ومن ثم كان الرسل يحسون بجسامة ما كلفوا به، وكان الله يبصرهم بحقيقة العبء الذي ينوطه بهم، ويعلمهم كيف يتهيئون له، ويستعدون للقيام به، كما قال الله لرسوله محمد ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ١ - ٥].
فالأنبياء ليس لهم عمل إلا عبادة الله وحده لا شريك له، وامتثال أوامره، ودعوة الناس إلى دينه، وتعليمهم أحكامه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ١ - ٤].