للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

والنبي صلى الله عليه وسلمخير من عبد ربه، فكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وهو خير من دعا إلى ربه، فقد بلغ البلاغ المبين، ودعا إلى ربه حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، وهو خير من علم أحكام الشرع، فقد ترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].

حقًا إن الأمر عظيمٌ وكبير، أمر رقاب الناس، أمر حياتهم ومماتهم، وأمر سعادتهم وشقوتهم، وأمر ثوابهم وعقابهم، فالبشرية في أنحاء الأرض قاطبة إما أن تُبلغ رسالة الله ﷿، ليؤمنوا بالله وحده، ويعبدوه وحده لا شريك له، فتقبلها وتتبعها فتسعد في الدنيا والآخرة.

وإما أن تُبلغ إليها فترفضها وتنبذها فتشقى في الدنيا والآخرة: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)[البقرة: ٣٨ - ٣٩].

وإما أن لا تُبلغ إليها فتكون لها حجةً على ربها يوم القيامة؛ لأنها لم تُبلغ ولم تعلم وتكون تبعة شقائها في الدنيا، وضلالها وعذابها في الآخرة معلقةٌ بعنق من كُلف التبليغ فلم يبلغ فيبوء بإثم ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>