تابوا من بعد ما ظلموا، وأصلحوا ما فسدوا، وبينوا ما كتموا.
والله ﷿ يقول لكل مسلم: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
فأما رسل الله عليهم الصلاة والسلام فقد بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، وجاهدوا في الله حق جهاده، بلغوا الرسالة دعوة باللسان، وقدوةً حسنةً للعباد، وجهادًا مضنيًا بالليل والنهار، ودعوةً ودعاء يملأ الأوقات والألسنة والقلوب، وجهادًا في سبيل الله متواصلًا لإزالة الأزمات والعوائق، سواءً كانت هذه العقبات شبهاتٌ تحاك، وضلالاتٌ تزين، أو كانت قوًى طاغية تصد الناس عن الدعوة، وتفتن الناس عن دينهم: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)﴾ [التوبة: ٨٨].
ثم يمضي هؤلاء الرسل والأنبياء مبلغين لدين ربهم، خالصين من هذا الالتزام الثقيل، من أول الرسل نوح ﷺ إلى خاتم النبيين محمد ﷺ وبقي هذا الواجب الثقيل على من بعدهم من المؤمنين برسالتهم.
والنبي صلى الله عليه وسلمبلغ البلاغ المبين، وترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، ودخل الناس في دين الله أفواجًا: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [النصر: ١ - ٣].