وشرّف الله هذه الأمة بوظيفة الأنبياء والرسل، وهي الدعوة إلى الله، وعبادة الله وحده لا شريك له، فهذا الواجب الثقيل العظيم انتقل من بعد الرسول ﷺ إلى أمته من المؤمنين برسالته رجالًا ونساء.
فهناك أجيال وأجيال جاءت وستجيئ من بعده ﷺ، ودعوة هؤلاء للإسلام واجبة، وتبليغهم الدين منوطٌ بعده بإتباعه ﷺ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
ولا انفكاك لهم من هذه التبعة الثقيلة، تبعة إقامة حجة الله على الناس، وإبلاغهم هذا الدين، ليسعدوا في الدنيا والآخرة، وتبعه استنقاذ البشرية من عذاب الآخرة وشقاء الدنيا إلا بالتبليغ، والأداء على ذات النهج الذي بلغ به رسول الله ﷺ وأداه: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٦].
والجهد الذي قام به صلى الله عليه وسلمهو أعظم جهدٌ لتبليغ الدين إلى يوم القيامة، جهدٌ وتضحية، وحكمةٌ ورحمة، وبذلٌ وعطاء وحلمٌ وصبر، وإحسانٌ ودعوةٌ ودعاء، وتعليمٍ وهدى.
فالرسالة هي الرسالة التي بلغها محمد ﷺ والناس هم الناس، والوظيفة هي الوظيفة، وهناك في كل زمان وكل مكان ضلالات وأهواء، وشبهاتٍ وشهوات، وقوًى طاغية في البر والبحر والجو، تحول دون الناس ودون الدعوة، وتفتنهم عن دينهم بالتضليل، وبالقوة والقهر، وبالسخرية