للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو مصير البشرية لو بقيت بدون إيمان يصلها بربها الذي خلقها، وشريعةٌ تستقيم بها حياتها؟.

ومن هنا كانت رحمة الله بالبشرية ببعثة محمدٍ صلى الله عليه وسلمإلى الناس كافة، وببعثة النبي صلى الله عليه وسلمقطع الله الحجة على أهل الكتاب وغيرهم.

فهو مبعوثٌ إلى الناس كافة إلى يوم القيامة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)[الأعراف: ١٥٨].

بعث الله رسوله محمدًا رحمةً للعالمين، وأشد القلوب استعصاءً على الهدى والاستقامة هي القلوب التي عرفت الحق ثم انحرفت، كاليهود المغضوب عليهم، ثم يليهم النصارى الضالون، فاللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

فالقلوب الغفل الخامة أقرب إلى الاستجابة، لأنها تفاجأ من الدعوة بجديدٍ يهزها، وينفي عنها الركام والغبار، وانبهارها بهذا الجديد الذي يطرق فطرتها أول مرة، أما القلوب التي نوديت من قبل فالنداء الثاني لا تكون له جدته ولا تكون له هزته، ولا يقع فيها الإحساس بجديته وأهميته.

ومن ثم تحتاج إلى جهدٍ مضاعف، وصبرٍ طويل، وهذا ما حصل لنبينا بدعوته لليهود والنصارى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)[البقرة: ١٤٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>