فلم يؤمن بالنبي ﷺ من اليهود والنصارى إلا القليل، بينما أسلم من الكفار والمشركين ما يزيد على مائة ألف شهدوا معه حجة الوداع، ثم تتابع دخول الناس في دين الله أفواجا، أما اليهود والنصارى فقلة.
ولهذا قال النبي ﷺ:«لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ، لآمَنَ بِي اليَهُودُ» أخرجه مسلم (١).
ولكن لا بد من البلاغ للكفار والمشركين، واليهود والنصارى والهندوس وغيرهم من أمم الأرض: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
إن الإسلام الذي بعث الله به محمدًا ﷺ هو الإسلام في صورته النهائية الأخيرة، والإسلام هو الدين الذي جاء به جميع الرسل، ولكن خص الله محمدًا ﷺ بكماله وجماله وجلاله، ليكون دين البشرية كلها، ولتكون شريعته هي شريعة الناس جميعًا، ولتهيمن على كل ما كان قبلها، وتكون هي المرجع النهائي، ولتقيم منهج الله في حياة البشرية حتى يرث الله الأرض ومن عليها ويُحكم بها بين الناس: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨].
ولا يحل لأحدٍ أن يترك شريعة الله في أي حال، كما أنه ليس هناك رسولٌ جديد، ولا رسالةٌ جديدة: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].