فليس هناك طريق مستقل لحسن الجزاء في الآخرة، وطريق آخر مستقل لحُسن الحياة في الدنيا، إنما هو طريق واحد، من ربٍ واحد، ومن كتابٍ واحد تصلح به الدنيا والآخرة: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وهذا الطريق هو الإيمان والتقوى، التي علامتها تحقيق المنهج الإلهي في النفس، وفي الحياة الدنيا، وبذلك تصلح الحياة الدنيوية والحياة الأخروية.
إن المنهج الإيماني للحياة لا يجعل الدين بديلًا عن الدنيا، ولا يجعل سعادة الآخرة بديلًا عن سعادة الدنيا، ولا يجعل طريق الآخرة غير طريق الدنيا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
لقد افترق طريق الدنيا، وطريق الآخرة، في تفكير كثير من الناس، بحيث اعتقدوا أنه لا سبيل للالتقاء بين الطريقين، والطرفين، فعلى الإنسان إما أن يختار طريق الدنيا، فيُهمل الآخرة من حسابه، وإما أن يختار طريق الآخرة، فيهمل الدنيا من حسابه، ولا سبيل للجمع بينهما في تصورٍ، ولا واقع،