لأنها وسائل لا يمكن أن تكون نظيفة، ولا مطابقة للشرع، والدين، والخلق، ولا مرضية لله سبحانه، ورأت الأمة هذه ضربة لازب فلا مفر منه، ولا سبيل إلى اللقاء بين طريق الدنيا والآخرة عند كثير من الناس: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٤٩ - ٥٠].
ورأت هذا كله ليس بصحيح، فالعداء بين الدنيا والآخرة، والافتراق بين طريق الدنيا، وطريق الآخرة، ليس هو الحقيقة التي لا تقبل التبديل، إنما ذلك عارض ناشئ من انحراف طارئ، وسلوك الطريق المعوج، واستبعاد سلوك الصراط المستقيم: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠].
فالأصل في الحياة الإسلامية التي جاء بها الشرع، أن يلتقي فيها طريق الدنيا، وطريق الآخرة، وأن يكون الطريق إلى صلاح الآخرة هو ذاته الطريق إلى صلاح الدنيا كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
وأن يكون الإنتاج، والنماء، والوفرة في عمل الأرض، هو ذاته المؤهل لنيل ثواب الآخرة، كما أنه المؤهل لرخاء هذه الحياة الدنيا، وأن يكون الإيمان، والتقوى، والعمل الصالح، هي أسباب عمران هذه الأرض، كما أنها هي وسائل الحصول على رضوان الله، وثوابه الأخروي، ويكون ذلك إذا تم تحقيق منهج الله في الأرض؛ لصلاح الدنيا، والدين: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ