للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)[فصلت: ٤٦].

ويربط المنهج الإسلامي بين العبد وربه، رباطًا أقوى بالشعائر التعبدية التي يفرضها الله عليه، يستوثق بهذا الرباط من تجدد صلته بالله في اليوم الواحد خمس مرات بالصلاة، وفي كل حين بكثرة الذكر لله ﷿، وفي العام الواحد ثلاثين يوماً يصوم رمضان، وفي العمر كله يحج بيت الله الحرام، وفي كل موسم أوفي كل عام بإخراج الزكاة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

ومن هنا نعلم قيمة الفرائض التعبدية في الإسلام، إنها تجديد للعهد مع الله على الارتباط والالتزام بمنهجه الكلي للحياة، وهي قربى إلى الله يتجدد منها العزم على النهوض بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وهذا هو المنهج الذي يريده الله، يُنظِم أمر الحياةِ كلها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)[البقرة: ١٥٣].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام/ ١٦٢ - ١٦٣].

وكذا يتجدد معها الشعور بعون الله ومدده على حمل التكاليف التي يتطلبها النهوض بهذا المنهج الكلي العظيم المتكامل، والتغلب على شهوات الناس، وعنادهم، وانحرافهم، وأهوائهم، حين تقف في الطريق.

<<  <  ج: ص:  >  >>