إن الإسلام لا يُقدم الآخرة بديلًا عن الدنيا ولا العكس، إنما يقدمهما معًا في طريقٍ واحد، وبجهدٍ واحد، ولكنهما لا يجتمعان معًا في حياة الإنسان إلا إذا اتَّبع منهج الله وحده في الحياة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣)﴾ [هود: ١١٢ - ١١٣].
وكذلك الإسلام لا يُقدِم الإيمان، والعبادة، والصلاح، والتقوى بديلًا عن العمل، والإنتاج، والتحسين، في واقع الحياة المادية، وليس هو المنهج الذي يَعِد الناس فردوس الآخرة، ويرسم لهم طريقه، بينما يدع الناس أن يرسموا لأنفسهم الطريق المؤدي إلى فردوس الدنيا.
فالعمل، والإنتاج، والتنمية، وتحسين واقع حياة الناس، واستغنائهم عن غيرهم، وكسبهم حسب أمر الله، وحسب توجيه شرعه، ذلك وظيفة، وفريضة الخلافة في الأرض: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾ [الملك: ١٥].