للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

إن العملَ، والإنتاج، واستغلال خيرات الأرض، والتنمية في جميع المجالات، وتحسين واقع حياة الناس، حسب أمر الله، ذلك وظيفة، وفريضة للخلافة في الأرض، والإيمان، والعبادات، والصلاح، والتقوى، تُمثل الضوابط، والدوافع، والحوافز، لتحقيق منهج الله في الحياة حسب أمر الله، ورسوله، وهذه وتلك مؤهلات والفردوس الأرضي، والفردوس الأخروي، الفردوس الدنيوي، والفردوس الأخروي معًا.

والطريق هو الطريق، ولا تصادم بين الدين، وبين الحياة الواقعية المادية، وأمر الله في هذه وهذه كله عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، فالدين يستغرق، ويشمل حياة الإنسان كلها كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].

ولكن الناس لما ابتعدوا وشردوا عن منهج الله وشرعه، واتخذوا لهم مناهج أخرى مُعادية لمنهج الله، جاء هذا الفِصام النكد بين طريق الدنيا، وطريق الآخرة، في حياة الناس، وبين العمل للدنيا، والعمل للآخرة، وبين العبادة الروحية، والإبداع المادي، وبين النجاح في الدنيا، والنجاح في الحياة الأخرى، حسب أمر الله، وذلك فكرٌ أضل به الشيطان كثيرًا من الناس: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)[سبأ: ٢٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>