للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)[البقرة: ٨٥].

وبسبب هذا الفصل جاء الشقاء والألم على الطرفين:

فمن أقبل على الدنيا، وترك الدين، يعيش في قلق وحيرة، وشقاء قلب، وذلك من جراء خواء قلوبهم من طمأنينة الإيمان، وبشاشته، إذ هم آثروا إطراح الدين كله، على زعم أن هذا هو الطريق الوحيد للعمل، والإنتاج، والنجاح، في الحياة: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

وهؤلاء إن ملئوا جيوبهم بالأموال إلا أنهم يصارعون الجوعة الفطرية إلى عقيدة تملأ القلب، ولا تُطيق الفراغ، والخواء، وهي جوعة لا يملؤها إلا الإيمان بالله الذي يُولد الطمأنينة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)[الرعد: ٢٨ - ٢٩].

وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)[الأنعام: ٨٢].

وهم يؤدونها كذلك قلقًا، وحيرة، وشقاء قلب، إذا هم حاولوا الاحتفاظ بعقيدة في الله، وحاولوا معها مزاولة الحياة، وكسبها على غير منهج الله.

فتصادم العقيدة الدينية، والخلق والسلوك الديني، مع الأوضاع والقوانين المخالفة لمنهج الله، يحصل بسبب ذلك الشقاء، والتعب: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)[الإسراء: ٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>