للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

والبشرية اليوم تعاني ما تعاني من ذلك الشقاء، فقد صَوَّر لها الأعداء أن الدين لله، وأن الحياة للناس، يفعلون فيها ما يشاءون، وتؤدي البشرية هذه الضريبة الفادحة الخاسرة، ضريبة الشقاء، والقلق، والحيرة، والخواء؛ لأنها لا تهتدي إلى منهج الله الكامل، الذي لا يفصل بين الدنيا والآخرة، بل يجمع بينهما، ولا يُقيم التناقض والتعارض بين الرخاء في الدنيا، والرخاء في الآخرة بل يُنسِق.

ولا تخدعنا ظواهر كاذبة في فترة موقوتة، حينما نرى أممًا لا تؤمن بالله، ولا تتقي، ولا تُقيم منهج الله في حياتها، وهي موفورة الخيرات، كثيرة الإنتاج، عظيمة الرخاء، إنه رخاء موقوت حتى تفعل السُنن الإلهية الثابتة فعلها الثابت، وحتى تظهر آثار الفِصام النكد بين الإبداع المادي، والمنهج الرباني: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)[آل عمران: ١٩٦ - ١٩٨].

وقد حصل ذلك وظهر في صورٍ شتى، ظهر في سوء التوزيع في هذه الأمم، مما يجعل المجتمع حافلًا بالشقاء، والأحقاد، والخوف، والرعب وهذا بلاء على رغم الرخاء: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>