وحب الدنيا يوقع العبد في الشُبهات، ثم في المكروهات ثم في المحرمات، وطالما أوقع في الكفر، والهلاك.
قال النبي ﷺ:«أبْشِرُوا وَأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ ما الْفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أخَشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أهْلَكَتْهُمْ». متفق عليه (١).
وخطيئة آدم ﷺ كان سببها حب الخلود في الدنيا، وذنب إبليس سببه الكبر، وحب الرئاسة التي محبتها شر من محبة الدنيا وشهواتها، وبسببها كفر فرعون وهامان وجنودهما، وكفر أبو جهل وقومه، واليهود، وغيرهم.
والزهد في الدنيا، والرئاسة فيها، هو الذي عمر الجنة بأهلها، وحب الدنيا، والرئاسة هو الذي عمر النار بأهلها، فالدنيا خمر الشيطان، والسكر بحب الدنيا أعظم من السُكر بشرب الخمر بكثير، وصاحب هذا السكر لا يفيق منه إلا في ظلمة اللحد.
وأقل ما في حب الدنيا أنه يُلهي عن ذكر الله وطاعته، ومن ألهاه ماله عن ذكر الله فهو من الخاسرين: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)﴾ [الزمر: ١٥].
وإذا لهى القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان، فأزعجه إلى كل معصية، وصرفه حيث أراد: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ [مريم: ٨٣].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣١٥٨) ورقم: (٤٠١٥)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٩٦١).