النبي ﷺ سيد الأنبياء والرسل، وأفضلهم وأكملهم، وقد ميزه الله عن غيره بخصائص كثيرة، تدل على أنه خير خلق الله، وأحبهم إليه، وأعظمهم مقامًا لديه، ومن تلك الخصائص:
أولًا: أنه ﷺ سيد الأنبياء والمرسلين في الدنيا والآخرة، فهو سيدهم في الدنيا، لأن الله جمعهم له في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج، شكل الله أرواحهم في صورة أجسادهم وصلى بهم ﷺ، ثم عُرج به إلى السماء، إلى مكانٍ لم يبلغه غيره من الأنبياء والرسل، حيث بلغ إلى سدرة المنتهى.
وهو ﷺ سيدهم يوم القيامة، حيث يعتذر كبار الأنبياء والرسل من أولي العزم، ثم يقوم ﷺ فيشفع في أهل الموقف، كما قال ﷺ:«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي». أخرجه مسلم (١).
ثانيًا: أن الله ﷿ ختم النبوة به، وجمع في دينه ما في الشرائع السابقة للأنبياء والرسل، وزاد على ذلك، فهو خاتمهم، فلا يُبعث بعده رسولٌ ولا نبي. كما قال سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾ [الأحزاب: ٤٠].
وقال ﷺ:«وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ». أخرجه مسلم (٢).
ثالثًا: أنه صاحب الشفاعة العظمى يوم القيامة في أهل الموقف، حين يتأخر عنها أولو العزم، ثم يشفع هو ﷺ، فيشفعه الله في أهل الموقف.
(١) أخرجه مسلم برقم (٤٨٤). (٢) أخرجه مسلم برقم (٥٥٢).