وقد عُرضت الدنيا على النبي ﷺ فدفعها بحذافيرها كما قال النبي ﷺ:«مَالِي وَلِلدُّنْيَا، إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرْكَهَا». أخرجه الترمذي (١).
وقال النبي ﷺ:«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». أخرجه البخاري (٢).
ومنهم من استعرضها وقال: ما فيك؟ فقالت: فيَّ الحلال والمشتبه، والمكروه والمحرم؛ فقالوا لها: هاتي حلالك، ولا حاجة لنا فيما عداه.
ثم تعرضت الدنيا لمن بعدهم، فطلبوا حلالها فلم يجدوه، فطلبوا مكروهها ومشتبهها فقالت: قد أخذه من قبلكم، فقالوا: هاتي حرامك فأخذوه، نسأل الله السلامة والعافية، فطلبه من بعدهم فقالت: هو فيه فتحملوا على تحصيله منهم بالرغبة والرهبة، فلا يمد فاجر يده إلى شيء من الحرام إلا وجد أفجر منه وأقوى منه قد سبقه إليه، والكل مسئولٌ عما أخذت يداه فما أشد الحساب عليه: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾ [النبأ: ٤٠].