للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٦ - ٨].

• حقارة الدنيا:

الله ﷿ هو الملك الحق الذي له ملك الدنيا والآخرة، وله ملك العالم العلوي والعالم السفلي، وله ملك عالم الغيب وعالم الشهادة، وله ملك السماوات والأرض، وله ما في السماوات والأرض، وله غيب السماوات والأرض، وله خزائن السماوات والأرض، وله جنود السماوات والأرض، وله ميراث السماوات والأرض: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

هو سبحانه الحكيم العليم الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، يعطي الدنيا لهوانها وحقارتها من يحب ومن لا يحب، ولكنه لا يعطي الآخرة إلا لمن يحب، فما يناله المسلمون والمهتدون يوم القيامة خيرٌ مما يجمعه الناس في الدنيا من الحُطام: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)[العنكبوت: ٦٤].

وقد بين الله ﷿ حقارة الدنيا، وعظم شأن الآخرة، ولشدة حقارة الدنيا جعلها الله مشتركةً بين المؤمنين والكافرين، ولعظمة شأن الآخرة جعل الله ما فيها من النعيم خاصٌ بالمؤمنين دون الكافرين: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)[الأعراف: ٣٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>