للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

: «إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت». أخرجه البخاري (١).

وكذلك سائر الأخلاق الفاضلة تابعة لقوة الحياة، وضدها من نقصان الحياة، لذلك كانت حياة الشجاع أكمل من حياة الجبان، وحياة السخي أكمل من حياة البخيل، وحياة الذكي الفطن أكمل من حياة البليد الغافل.

ولهذا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أكمل الناس حياة، حتى إن قوة حياتهم تمنع الأرض أن تبلي أجسادهم؛ لكمال أخلاقهم وتقواهم، فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.

المرتبة الثامنة: حياة الفرح والسرور وقرة العين بالله ﷿:

وحول هذه الحياة يدندن الناس كلهم، وأكثرهم قد أخطأ طريقها، وسلك طرقًا لا تفضي إليها، بل تقطعهم عنها إلا أقل القليل.

وحرمها أكثرهم، وسبب حرمانهم إياها ضعف العقل والبصيرة.

وهذه المرتبة أعلى مراتب الحياة، ولكن كيف يصل إليها من عقله سبي في بلاد الشهوات، وأَمَله موقوف على اجتناء اللذات، وسيرته جارية على أسوأ العادات، ودينه مستهلك بالمعاصي والمخالفات.

وهمة المحب وطاعته تتكرر وتتزايد، حتى تستقر، وينصبغ بها قلبه، وإذا تعلقت روحه بحبيبه عمل بما يحب، فهو يتقرب إلى ربه، حفظًا لمحبته له، واستدعاء لمحبة ربه له.


(١) أخرجه البخاري برقم: (٥٧٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>