للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيتقرب إلى ربه بأنواع التقرب إليه:

فقلبه للمحبة، والإنابة، والتوكل، والخوف، والرجاء، والتعظيم.

ولسانه للذكر، والحمد، وتلاوة كلام حبيبه، وجوارحه للطاعات، فهو لا يفتر عن التقرب من حبيبه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام/ ١٦٢ - ١٦٣].

فَيَشرع المحب أولًا في التقرب بالأعمال الصالحة الظاهرة، ثم يترقى من ذلك إلى حال أقرب من ذلك، وهو الانجذاب إلى حبيبه بكليته بروحه وعقله وبدنه.

ثم يترقى من ذلك إلى حال الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، فيتقرب إليه حينئذ من باطنه بأعمال القلوب من المحبة، والإنابة، والتعظيم، والإجلال، والخوف، والخشية، والتوكل، والرجاء، فينبعث حينئذ من باطنه الجود ببذل الروح، والجود في محبة حبيبه بلا تكلف، فإذا وجد المحب ذلك، فقد ظفر بحال التقرب وسره وباطنه، وإن لم يكن يجده فهو يتقرب بلسانه وبدنه وظاهره فقط: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)[الملك: ١٢].

ووراء هذا القُرْب قرب آخر، عبَّر عنه أقرب الخلق إلى الله، رسول الله بقوله فيما يرويه عن ربه : «يَقُولُ اللهُ ﷿: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ

<<  <  ج: ص:  >  >>