فحينئذ يتنفس نفسًا آخر، يجد به من اللذة والراحة والانشراح ما يشبه نَفَسَ من جُعل في عنقه حبل ليُخنق به حتى يموت، ثم كُشف عنه هذا الحبل، فتنفسَ نَفَسَ من أُعيدت عليه حياته، وتخلص من أسباب الموت، فكيف يكون فرحه وأنسه.
والعبودية تنافي الافتخار، لكن العبد هنا لا يفتخر بما يملك، ويختال على بني جنسه، بل هو فرح وسرور، لا يمكن دفعه عن نَفْسه بما فتح عليه ربه، ومنحه إياه، وخصه به، وأولى ما فرح العبد به فضل ربه عليه، فإنه تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويحب الفرح بذلك؛ لأنه من الشكر لله ﷿: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس: ٥٨].