للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن لا يفرح بنعمة المنعم لا يعد شكورًا، فهو افتخارٌ بما هو محض منَّة الله ونعمته على عبده، لا افتخار بما يملك العبد، فهذا هو الذي ينافي العبودية لا ذاك.

الحياة الثالثة: حياة الوجود:

وهي حياة بالحق، وهي حياة الواجد الذي وجد ربه.

وحياة الواجد أكمل مما قبلها، لشرفها وكمالها بموجدها، وهو الحق سبحانه، فمن حُبي بوجوده، فقد فاز بأعلى أنواع الحياة.

وحقيقة الحياة: الحياة بالرب تعالى، لا الحياة بالنفس، وأسباب العيش كما قال سبحانه في الحديث الإلهي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري. (١)

وبهذا يشهد العبد تفرد الرب تعالى بالربوبية والإلهية، والتدبير والقيومية، فيعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، فلا يُثبت لسواه قسطًا في الربوبية، ولا يجعل لسواه حظاً في الإلهية، ولا في القيومية، بل يفرده سبحانه بكل ذلك.


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦٥٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>