وهذا النَّفَس يورثه الاتصال بربه في كل وقت، بحيث لا يبقى له مراد غيره، ولا إرادة غير مراده الديني الذي يحبه ويرضاه، فيتوجه إلى الواحد الأحد، ويستغني به عن كل أحد، لأنه القادر على كل أحد، الغني عن كل أحد الذي يحتاج إليه كل أحد: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
فأقرب العباد إلى الله الملائكة، وهم درجات، وما منهم أحد إلا له مقام معلوم كما قال سبحانه عنهم: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ [الصافات: ١٦٤].
فلكل واحد من الملائكة مقام معلوم، وعمل مرسوم، وأعظمهم وأشرفهم إسرافيل وجبريل وميكائيل.
وإنما علو درجتهم، لأنهم في أنفسهم كرام بررة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
وقد أصلح الله بهم الأنبياء والرسل، والبلاد والعباد، وهم أشرف المخلوقات، ويلي درجتهم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فهم أخيار، وقد هدى الله بهم سائر الخلق، وأعلاهم رتبة محمد ﷺ الذي