سيرته والإحسان دأبه، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، فهو أحمد الناس لربه، وأحمد الخلق عند ربه، وأحمد الناس بين خلقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
هدى الله به الخلق بعد الضلالة، وبصّر به بعد العماية، وكثّر به بعد القلة، وأغنى به بعد العيْلة، وأعزّ به بعد الذلة، هو الذي أتاه الله لواء الحمد يوم القيامة، وأعطاه مفاتيح الجنة، وجعله سيد الأنبياء والرسل، وأرسله رحمة للعالمين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
هو ﷺ أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يدخل الجنة، وأول شافع وأول مشفع، وكما يجب علينا عرفة من نعبده كما قال سبحانه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
كذلك يجب علينا معرفة رسوله الذي دعانا إلى عبادة الله ﷿، ومعرفة سيرته: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وكلما أكثرنا من ذكر رسول الله ﷺ وسيرته، أحببناه وأطعناه، وكلما صلينا عليه صلى الله علينا عشرًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦].
وقال النبي ﷺ:«مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». أخرجه مسلم (١).