الأول: التضحية بكل شيء من أجل الدين، من أجل إعلاء كلمة الله ونشر دينه بين خلق الله، وهذه التضحية تكون بترك الأدنى من أجل الأعلى، والخروج من مزاج النفس إلى مزاج الدين، وتقديم محبوبات الرب على محبوبات النفس، وتقديم الوحي على العقل، ومن ضحى بشيء من أجل الله، وهبه الله له فورًا كما حصل لإبراهيم ﷺ، وتلك حقيقة المجاهدة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فإبراهيم ﷺ ضحى بالنفس وبالحياة، فوهب الله له الحياة فورًا: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩].
وضحى بالبلد في العراق، فالله أعطاه أحسن بلد، وبنى البيت العتيق في مكة المكرمة، وضحى بالولد إسماعيل فالله أحيا الولد، وأخرج من نسله أفضل ولد، وهو محمد ﷺ سيد الأنبياء والرسل، وضحى بأم الولد هاجر، وتركها بواد غير ذي زرع، فالله ﷿ جعلها أمًا للعرب وجعل خطواتها نسكًا يتعبد به لله في الحج والعمرة إلى يوم القيامة.
الثاني: الاستقامة على الدعوة، فالدعوة أمر الله، كالصلاة أمر الله، والذي يريد الاستقامة لابد له من التوبة، ولا يستقيم على جهد الدعوة إلا من تيقن أن فلاح البشرية كلها بهذا العمل، ويلزم بيئة الإيمان، ليزيد إيمانه، ويحسن الظن بربه وبالناس، ويصبر على الأذى والمشقة، ويتحلى بمكارم الأخلاق: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].