فمن قام بهذه الاصول حصل له كمال الإيمان والتقوى، والفلاح في الدنيا والآخرة، ومقصود الدعاء إحياء أمر الله بطلب الحوائج من الله وحده، ليس الاستجابة، لأن الله يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
فالله سبحانه أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة، والله لا يخلف الميعاد.
ومن نقض أو نقص من هذه الأصول العظيمة واحدًا، حُرم من الثمرة بقدر النقص، ومن سنة الله أن من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه، والذين قاموا على هذا العمل العظيم بإخلاص ماتوا في هذا العمل بأحسن حال، في الصلاة، في الزيارات، في الشورى، في التعليم في البيان، في الدعوة وغير ذلك من أعمال الدين وجهوده.
واعلم أن الدعوة إلى الله فرض عينٍ على كل أحد، في مكة لا توجد فريضة تزاحم فريضة الدعوة بعد الإيمان بالله ﷿.
والنبي ﷺ بدأ مع الأمة بالأعلى، وهو تعلم جهد الدعوة، والصبر على الناس، وتحمل الشدائد من أجل الدعوة إلى الله، ثم جاء تعلم أحكام الدين من صلاةٍ وزكاةٍ وغيرها في المدينة بعد الهجرة.
والنزول من الأعلى وهو الدعوة إلى ما دونه، وهو تعلم الأحكام، أسهل من الصعود من الأسفل إلى الأعلى، لهذا من فهم مقصد حياة النبي ﷺ وهو الدعوة إلى الله، فورًا يصعد إليه، ثم يسهل عليه القيام بأعمال الدين كلها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٨].