وقال ﷿ عن الكفار: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: ٩٣].
وهؤلاء أعظم جرمًا ممن قبلهم، لأنهم عرفوا الحق وتركوه.
والذي أنكر النبوة والرسالة إما أن يقول: إن الله تعالى لم يكلف أحدًا من خلقه.
أو يقول: إنه سبحانه كلف الخلق. والأول باطل؛ لأنه يقتضي ترك الناس هملًا بلا شريعة يسيرون عليها، فثبت أن الله كلف خلقه بالأوامر والنواهي، وذلك لابد له من مُبلِّغٍ ومبينٍ، وما ذاك إلا نبيٌ أو رسول: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٤].
ومن أنكر النبوة والرسالة فقد وصف الله بالعجز، وعدم القدرة، ومن قال ذلك فما قدر الله حق قدره: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ [الأنعام: ٩١]
ومن أنكر النبوة والرسالة فقط طعن في كون الله ملكًا مطاعًا.
فإن كل ملك له أوامر على عبيده، وله وعدٌ على الطاعة، وله وعيدٌ على المعصية، فمن قال: ما أنزل الله على بشرر من شيء فما قدر الله حق قدره فلا إله إلا الله، ما أجهل الخلق بربهم: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].
والإيمان بالرسل لابد له من أربعة أمور:
الأول: أن يعلم العبد كون الرسل معصومين من الذنوب، وفيما يبلغون عن الله ﷿.