للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودعا موسى بقوله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩)[يونس: ٨٨ - ٨٩].

فالرسل إلى البشر من البشر، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩].

والأنبياء والرسل سواءً من جهة النبوة والرسالة التي هي خصلةٌ واحدة لا تفاضل فيها، وإنما التفاضل بين الأنبياء والرسل في زيادة الأحوال، والخصائص، والكرامات، والمعجزات، والألطاف، ولهذا منهم رسل، ومنهم أُلو عزم، ومنهم من اتخذه الله خليلًا، ومنهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات، ونحو ذلك من الفضائل.

وأفضلهم في ذلك كله سيد ولد آدم محمدٌ صلى الله عليه وسلمالذي كان أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

فالتفاضل بين الأنبياء في تلك الأمور: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٢٥٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)[الإسراء: ٥٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)[النساء: ١٢٥].

ميراث الأنبياء والرسل:

الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلم، فالأنبياء لا يورث عنهم المال، وإنما يورث عنهم العلم والدين، كما قال ﷿: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>