كذلك لالتبس عليهم الأمر، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ [الأنعام: ٩].
ولو كان في الأرض ملائكة، لأنزل الله ﷿ عليهم ملائكة من السماء، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (٩٥)﴾ [الإسراء: ٩٥].
فالرسل إلى البشر من البشر كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩].
والرسل والأنبياء هم أرحم الخلق بالخلق، فالله أرحم بعباده من كل أحد، والأنبياء والرسل أرحم الناس بالخلق، لكمال معرفتهم بربهم وما يريد منهم، فإن الله هو الرحمن الرحيم، وأمر أنبياءه ورسله أن يكونوا أرحم الخلق بالخلق، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال عيسى ﷺ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة/ ١١٨].
فهذا من رحمة الرسل لأممهم، أما نوح وموسى عليهم الصلاة والسلام فدعيا على قومهما بعد أن علما من الله أن قومهما لا يؤمنون أبدًا، وأنهم أشقياء في علم الله، كما قال الله لنوح: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ [هود: ٣٦].