أما الرسالة فمأخوذةٌ من رَسَلَ، وهو الانبعاث على تؤدة، أو من رًسْل اللبن بمعنى تتابع دره من الضرع، فكأن الرسول هو من يتتابع عليه الوحي رسْلًا مرة بعد أخرى بتُؤدة، فكل رسولٍ أرسله الله برسالة إلى الناس، وكل نبيٍ بعثه الله بنبأٍ ينبئ به الناس: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
فكل رسولٍ أو نبي إنسان، رجل، مجتبى، أوحي إليه، حر.
فهذه خمس صفات يشترك فيها النبي والرسول: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣].
ويختلف الرسول عن النبي في أمرين:
الأول: أن الرسول من أوحى الله إليه بشرعٍ جديد، والنبي أوحي إليه بشرعٍ سابق، ليجدده، ويحييه في الأمة، اعتقادًا أو تشريعًا أو أخلاقًا، فيعيد الناس إلى رسالة الرسول الذي سبقه كما جاءت من عند الله.
الثاني: أن الرسول في الغالب يُرسلُ إلى قومٍ كفار فيؤمن بعضهم، ويكفر البعض، والنبي غالبًا يرسل إلى قومٍ مؤمنين قد انحرفوا عن دين الرسول السابق بفسقٍ، أو ترك واجب، أو فعل محرم، ولم يكذَّب النبي لأنه بُعث إلى قومٍ مؤمنين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى