الله ﷿ خص كل طائفةٍ من الأنبياء والرسل بنوعٍ من الإكرام والفضل ومحاسن الأخلاق:
الأولى: مرتبة الملك والسلطان والقوة، وقد أعطى الله داوود وسليمان من هذا الباب نصيبًا عظيما.
الثانية: مرتبة البلاء الشديد، والمحنة العظيمة، وقد خصّ الله أيوب ﷺ بهذه المرتبة العظيمة.
الثالثة: مرتبة من جمع بين الملك، وشدة البلاء، وهو يوسف ﷺ فإنه نال البلاء العظيم في أول الأمر، ثم وصل إلى الملك في آخر الأمر، فقال زاهداً فيه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف: ١٠١].
الرابعة: قوة المعجزات، وكثرة البراهين الدالة على وحدانية الله، والمهابة العظيمة، والصولة الشديدة، والتخصيص بالتكريم، والتكليم، والتقريب، وهذا كان في حق موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤].
الخامسة: الزهد الشديد، والإعراض عن الدنيا وزينتها، وترك مخالطة الخلق إلا فيما فرض الله من الدعوة إليه، وإقامة شعائره، وهذا كان في حق زكريا ويحيى وعيسى والياس، ولهذا وصفهم الله بالصالحين.