فالشرك والكفر إذا اقترنا معًا، فهما بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى، وإذا اجتمعا في آية أو حديث أو جملة، فالمراد بالكفر جحود الخالق سبحانه والمراد بالشرك جعل شريك لله من مخلوقاته، وإشراكه معه في الخلق أو العبادة أو فيهما معًا، فالكفر كله هضم للربوبية، والشرك كله تنقص للألوهية، وهذا وهذا أظلم الظلم، وأقبح القبائح وأخطر الأعمال، وأكبر الكبائر: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [إبراهيم: ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣].
فالكبر يمنع الإنسان من الانقياد للحق، والحسد يمنعه من قبول النصيحة فيدعها، والغضب يمنعه من العدل، والشهوة تمنعه من التفرغ للعبادة.
فإذا انهدم ركن الكبر، سهل على الإنسان الانقياد للحق، وإذا انهدم ركن الحسد، سهل عليه قبول النصح وبذله، وإذا انهدم ركن الغضب، سهل عليه العدل وإتباعه، وإذا انهدم ركن الشهوة، سهل عليه الصبر والعفاف