للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)[الحجرات: ٩].

والفرق بين الكفر الأكبر والأصغر كما يلي:

أولًا: الكفر الأكبر يخرج من الملة، ويحبط الأعمال، وصاحبه مخلد في النار، مباح الدم والمال، ولا يجوز للمؤمن محبته وموالاته.

ثانيًا: الكفر الأصغر لا يخرج من الملة، ولا يحبط الأعمال، لكن ينقصها بحسبه، ويعرض صاحبه للوعيد، ولا يخلد صاحبه في النار، فيعذبه ثم الله يخرج من النار، وقد يتوب الله عليه فلا يدخله النار أصلًا.

والكفر الأصغر لا يبيح الدم والمال، ولا يمنع الموالاة مطلقًا فيوالي بقدر ما فيه من الإيمان والتقوى، ويبغض بقدر ما فيه من العصيان والفجور.

• أسباب الكفر:

للكفر أسباب كثيرة أهمها:

الأول: الجهل والضلال، وتقليد الأسلاف، وهذا كفر أكثر الأتباع والعوام: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)[لقمان: ٢١].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)[الجاثية: ٢٤].

الثاني: الجحود والعناد، والحسد والكبر، وأغلب ما يقع هذا النوع فيمن له رئاسة علمية في قومه، كالأحبار والرهبان من اليهود والنصارى، أو له رئاسة سلطانية كفرعون وكسرى وقيصر، أو له تجارة مالية في قومه كقارون، فيخاف هذا على ماله، وهذا على سلطانه وهذا على مكانته، فيؤثر الكفر على الإيمان عمدًا: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>